عليخان المدني الشيرازي
328
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
270 - ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا * وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا « 1 » وقال الآخر [ من الطويل ] : 271 - ولست إذا ذرعا أضيق بضارع * ولا يائس عند التعّسّر من يسر « 2 » وقال الآخر [ من المتقارب ] : 272 - أنفسا تطيب بنيل المني * وداعي المنون ينادي جهارا « 3 » وللمجيز من الشواهد غير ذلك . والحق أنّ تأويل كلّ ذلك تكلّف ، كيف وهم يبنون الحكم على أقلّ من ذلك ، لكن لو قيل بجوازه في الشعر فقط لوروده فيه حسب كان انصافا . تنبيهان : الأوّل : إذا كان العامل وصفا فقياس من أجاز التقديم في الفعل أن يجيزه مع الوصف إلا مع اسم التفضيل . الثاني : اتّفق الجميع على جواز تقديم التمييز على المميّز إذا كان العامل متقدّما ، نحو : طاب نفسا زيد ، قاله ابن الضائع ، وهذا يردّ قول الفارسيّ أنّ التمييز كالنعت لأنّ النعت لا يتقدّم على المنعوت قاله ابن عصفور . الرابع : عدم توقّف معنى الكلام عليه بخلاف الحال ، فإنّه قد يتوقّف معنى الكلام عليها ، كقوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [ الإسراء / 37 ] ، لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء / 43 ] وقوله [ من الخفيف ] : 273 - إنّما الميّت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء « 4 » الخامس : عدم جواز تعدّده بخلاف الحال ، فإنّها تتعدّد كقوله [ من الطويل ] : 274 - على إذا ما زرت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافيا « 5 » وأما قوله [ من الطويل ] : 275 - . . . * تبارك رحمانا رحيما وموئلا « 6 » فالصواب أنّ رحمانا منصوب بإضمار أخصّ أو أمدح ورحيما حال منه لا نعت ، والقول بأنّهما تمييزان خطأ . السادس : كونه مبيّنا للذات ، والحال مبيّنة للهيئة ، كما عرفت .
--> ( 1 ) - البيت من الشواهد الّتي لا يعلم قائلها . اللغة : الحزم : ضبط الرجل أمره ، وأخذه بالثقة : ارعويت : رجعت إلى ما ينبغي لي ، والارعواء : الرجوع الحسن . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . ( 3 ) - هو لرجل من طيّئ . اللغة : المنون : الموت ، جهارا : علانا . ( 4 ) - البيت لعدي بن الرعلاء . اللغة : كئيبا : حزينا ، كاسفا باله : أراد به المتغير الحال . ( 5 ) - البيت للمجنون . اللغة : الخفية : مصدر خفي - بمعنى الاستتار ، الرجلان : الراجل . ( 6 ) - تمامه « بدأت باسم اللّه في النظم أوّلا » ، وهو مطلع القصيدة الشاطبيّة في القراءات السبع للشاطبي . اللغة : الموئل : الملجأ والملاذ .